العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

تحت الامر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات ، سميت النفس المطمئنة قال تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " ( 1 ) فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله ، فإنها مبعدة عن الله تعالى ، وهو من حزب الشيطان ، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها ، سميت النفس اللوامة ، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها ، قال الله تعالى : " فلا أقسم بالنفس اللوامة " ( 2 ) وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان ، سميت النفس الامارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : " وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء " ( 3 ) وقد يجوز أن يقال : الامارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فاذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الانسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى وبسائر المعلومات . والعقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة والمناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب ، والثاني أنه قد يطلق ويراد به المدرك المعلوم ، فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة . فاذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة وهو القلب الجسماني والروح الجسماني والنفس الشهوانية والعقل العلمي وهذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة ، ومعنى خامس وهي اللطيفة العالمة المدركة من الانسان والألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها ، فالمعاني خمسة والألفاظ أربعة وكل لفظ اطلق لمعنيين . وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتواردها ، فتراهم يتكلمون في الخواطر ، ويقولون هذا خاطر العقل ، وهذا خاطر الروح ، وهذا

--> ( 1 ) الفجر : 28 . ( 2 ) القيامة : 2 . ( 3 ) يوسف : 52 .